متى آخر مرة قلت لوالديك، أو أختك وأخيك، أو شريك حياتك، أو طفلك أنك تحبهم؟ أتمنى ألا تكون الإجابة «لا أذكر»، وبالطبع أدعو الله ألا أسمع «ولا مرة»… كنت مع صديقتي حين جاءتها ابنتها تسأل: «قمت بتفريش أسناني، هل تحبيني يا ماما الآن؟»، استغربت جداً كيف تسأل الطفلة ما إذا كانت أمها تحبها… من حديثي مع صديقتي عرفت أنها لا تقول لابنتها صراحة «أحبك»، لكن باعتقادها أن اهتمامها بابنتها كفيل بإيصال الرسالة… الطفل بكل براءته لن يسأل هذا السؤال إذا كان متأكداً من حب والديه، فالأفعال إذا قرنت بالكلمات تكون أكبر مطمئن لأطفالنا أننا نحبهم.
خرجت بعض الفتيات بفكرة، ترسل كل واحدة رسالة لأخيها بكلمة «أحبك»، وتسجل ردات الأفعال التي كانت بالفعل طريفة، رد أحدهم على أخته: «خير وش السالفة؟ إنت مصخنة ولا فيك شيء؟ منار لا يكون بتموتين؟»، ورد الآخر: «الله أكبر! مرة وحدة أحبك! أجل كل هالوقت وش كنتِ؟ ما تستسيغيني ولا متحملتني بس لأني ساكن معك بالبيت؟…». على قدر ما كانت الردود طريفة على قدر ما كشفت مدى التصحر في العواطف الذي وصلنا له، وأننا لم نتعود على سماع أو إهداء كلمة «أحبك» حتى أن لسان الواحد ينطلق في كل الكلام وينعقد عندما يريد أن يتلفظ بكلمة «أحبك».
حتى الحب بمعناه المتداول وهو بين المحبين، وصل الأمر أن نجعله عيباً وفضيحة وحتى حراماً… استفتت فتاة موقع «الإسلام اليوم» عن أنها وقعت في الحب، ولا يعرف من يحبها بذلك، فهل ذلك حراماً؟ سأقتبس بعض الأجزاء من الفتوى: «هذا التيار الجارف الذي لا يحافظ على مبادئ، ولا قيم، ولا عرض، ولا شرف، باسم «الحب»؟»، ثم ذكر «لا تلوثي حياتك الطاهرة بهذا الرجس النتن الذي يسمونه «الحب»، ثم يسألها: «إذا علم أهلك بهذا الحب، ماذا سيكون موقفهم معك؟ إنهم سينهالون عليك ضرباً وسباً، وشتماً، وحبساً إلى غير ذلك من ألوان التعذيب… هذا الطريق طريق الشيطان»، الفتوى دموية حتى أن السائل سيظن أنه ارتكب كبيرة من الكبائر، والأهل سيجدون المخول أن ينكلوا بابنتهم ليس باسم الشرف فقط بل باسم الدين من باب أنه حرام «من طريق الشيطان»!
ماذا قال النبي «صلى الله عليه وسلم» عن الحب؟ قال: «لم ير للمتحابين مثل النكاح»، فالحب قد يحدث قبل الزواج، لأن الحب من المشاعر الإنسانية الطبيعية، ولا سيطرة للإنسان عليها. قرأت مرة: «في العُرف وثقافة المجتمع أن الحب يجلب العار، والزواج يستره، وفي الثقافة المحمدية الحب فطرة والزواج يحفظه».
تاريخياً لم يهتم بالحب كالعرب، فمنذ عصر الجاهلية حتى عهد الإسلام لم يتغن العرب في شيء مثل المحبوب، ولم يستثر شيئاً قريحة الشعراء مثل الحب… يذكر ابن القيم الجوزية في كتابه «روضة المحبين» أن اللغة العربية حافلة بأسماء العلاقة بين المتحابين حتى بلغ بها إلى الستين اسماً… حتى أن أجمل ما كُتب في الشعر كان في الحب، ولم يخجل الشاعر العربي يوماً من التصريح باسم من يحب:
«أليس وعدتني يا قلب أني
إذا ما تبت عن حب «ليلى» تتوب
فها أنا تائبٌ عن حبِّ ليلى
فما لك كلما ذُكرت تذوب»
هذا التاريخ يجعلنا نتساءل منذ متى أصبح التعبير عن الحب للآخر خطيئة؟ إذا كان الحب خطيئة، فهو الخطيئة الطاهرة… وإذا كان الحب عيباً، فنحن أكبر عيوبه… علموا أولادكم أن الحب ليس عيباً أو حراماً… الحب هو الحياة… وتذكروا أن فاقد الشيء لا يعطيه!
نشرته صحيفة الحياة
ممتاز كالعاده تسلم ايدك استاذتى 🙂
ان كان في حبك اجرام ارتبكبته
فـ انا كلي فخر بـ اعظم جريمه
والله هي ثقافه مجتمع زي سواقه السياره !
بس جيل التويتر مو زي جيل كمبيوتر صخر والعائله والاتاري
Dearest Manal
I would love to be able to read your posts, but i cannot speak any Arabic.
Any chance to have some of this site in English
thank you
Pamela from Italy
I’m looking for someone to help me translate some of the contents
توضيح للناس اللي ما بتفهم 🙂
الطفل من صغره لازم يتعلم يحب أمه و أبوه يقولهم أنا أحبك أنا أحب أخويا و أختي و أحبكم كوولكم
لازم هادي العبارات تكون دارجه على لسانه كل يوم و كل شويه حتى
الأم تنادي إبنها حبيبي و حبيبتي ( مافيها دلع ) ولا تخص الدلع بشي بالعكس تعطي ثقة للطفل
لأنه بعد كدا بيقولها بدون خجل لزوجته و لأطفاله ( هادا الكلام من تجربة )
و البنت بتقولها لزوجها ( عشان كدا السعوديات عندهم تصحر مع أزواجهم ) بصفة عامة
قارنت بين تربية في بيت و بيت و النتيجة شتان بينهم في الحب و التعامل لأنه شي بالفطره ينولد مع الانسان فإذا ماكان هناك تنميه و إهتمام و إعتباره ( مو عيـــب ) في ثقافتنا المعقده جداً , لو ما حصل تنميه فيه ما بيستمر أبداً ..
موضوع رائع تسلمي يا استاذه
كعادتكِ أستاذتنا (( منال الشريف )) مبدعة في أطروحاتك من حيث الموضوع وطريقة الكتابة .. أتمنى من الله عز وجل لكي دوام الصحة والعافية .. ونحن دائما في انتظار إبداعاتك الرائعة ونحن دائما أيضاً ندعمك في مسيرتك نحو المطالبة بحقوق المرأة السعودية .. تحياتي لكي
تحياتي لك أستاذ محمد وماقصرت
أعجبني «في العُرف وثقافة المجتمع أن الحب يجلب العار، والزواج يستره، وفي الثقافة المحمدية الحب فطرة والزواج يحفظه».
كلمة “أحبك” ترجمها مجتمعنا ترجمة عقيمة لهذا لا أستطيع أن أبلغ أختي أني أحبها ولكن هي تعلم ذلك من أفعالي .
لم نتعلم في المداراس معنى الحب , بل كانت كلمة محظورة في مدارسنا
لم يعلمونا الحب كان أمر به النبي صلى الله عليه وسلم , طبعو في أذهاننا نبيا ينبؤ فقط عن يوم الحساب ووعيده , حرمنا من تعليم المحبة المحمدية وكيف كانت تمثل جزءا كبيرا من حياته.
جرب يا محمود أن تذهب اليوم وتقول لأختك (أحبك) ستغير عالمها